واصف جوهرية علم من أعلام الفن الموسيقي في فلسطين

انت الان تتصفح النسخة القديمة من موقعمؤسسة الدراسات الفلسطينية

قم بزيارة موقعنا الجديداضغط هنا

 
>> واصف جوهرية علم من أعلام الفن الموسيقي في فلسطين

واصف جوهرية علم من أعلام الفن الموسيقي في فلسطين

 

 

"المذكرات الجوهرية" هي شاهد على حداثة القدس العثمانية والانتدابية، والتي دوّن واصف جوهرية فيها وتيرة الحياة اليومية بعين الحكواتي وأذن الموسيقار الشعبي. وقد سمحت له علاقته المميزة بآل الحسيني وقيادة الجيش العثماني في حامية القدس، ثم في ديوان الموظفين في الحكومة الانتدابية، أن ينتقل، في وصفه للأحداث الجسيمة التي مرت بها فلسطين، من وجهة نظر النخبة الحاكمة إلى رؤيا الطبقات الشعبية التي عايش همومها واعتبر نفسه منها في سلسلة من المغامرات والأحداث المثيرة التي اجتازها. كما تُشكّل "المذكرات الجوهرية" مدخلاً غنياً في معاينة إثنوغرافيا الحياة اليومية في مدينة القدس في النصف الأول من القرن العشرين.

ولد واصف جوهرية سنة 1897 في مدينة القدس لأبوين مقدسيين هما هيلانة بركات وجريس (جرجس) جوهرية. كان أبوه عضواً في المجلس البلدي للقدس، وانتقل إلى العمل الخاص في إنتاج الحرير (زراعة دود القز) وإدارة مقهى على نهر الجريشة، واشتهر في صناعة ورسم الأيقونات.

درس واصف جوهرية في مدرسة الدباغة اللوثرية، وفي المدرسة الدستورية التي أنشأها الأديب خليل السكاكيني في سنة 1909، وفي مدرسة المطران (مدرسة السان جورج). وشجعه أبوه على دراسة القرآن ليمكّنه من ملكة اللغة العربية. كما درس الموسيقى على يد المعلّم الشيخ عمر البطش الحلبي الذي يُعدُّ من أبرع عازفي العود في الفترة العثمانية.

خدم واصف جوهرية في الجيش العثماني خلال الحرب العظمى، تحت أمرة قائد حامية القدس الأميرالي علي روش بيك، وفي البحرية العثمانية في البحر الميت (كـ"ضابط عود" كما أشار إلى وظيفته تهكماً)، تحت أمرة جمال باشا الكبير. ثم عمل في الإدارة البريطانية الانتدابية ككاتب في قسم التحريرات، حيث كان مسؤولاً عن قسم ضرائب الأراضي.

عزف واصف جوهرية في عدة فرق موسيقية مقدسية وفي أوركسترا إذاعة القدس. وبعد نزوحه القسري سنة 1948 من مسقط رأسه إلى لبنان، عزف في الإذاعة اللبنانية في بيروت.

تبرز أهمية واصف جوهرية في تدوينه مذكراته في أربعة مجلدات مخطوطة، ألحقها بسبعة مجلدات تحوي مجموعات فوتوغرافية غطّت التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية للحياة اليومية في القدس خلال نهاية الحقبة العثمانية، وفترة الحكم العسكري البريطاني (1917– 1921) والانتداب البريطاني (1921– 1948). كما جمع في مجلد "الدفاتر الموسيقية" سجلاً للموسيقى الشعبية التي انتشرت في فلسطين في بداية القرن العشرين، ودوّن ألحانها وكلماتها مستعملاً نظاماً خاصاً بتدوين النوتة الموسيقية من استنباطه، إذ إنه كان يجهل قواعد تدوين النوتة الموسيقية.

وقد توفي واصف جوهرية في سنة 1973 في مدينة بيروت ودُفن فيها. 

 

المصادر:

جوهرية، واصف. "القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية: الكتاب الأول من مذكرات الموسيقي واصف جوهرية، 1904- 1917. تحرير وتقديم: سليم تماري وعصام نصار. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط 2، 2003.

جوهرية، واصف. "القدس الانتدابية في المذكرات الجوهرية: الكتاب الثاني من مذكرات الموسيقي واصف جوهرية، 1918- 1948". تحرير وتقديم: عصام نصار وسليم تماري. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط 1، 2005.

جوهرية، واصف. "الدفاتر الموسيقية"– مخطوطة غير منشورة. رام الله: مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

 

النص مأخوذ من مجموعة "أعلام" التي أعدّها وليد الخالدي وماهر الشريف، والمنشورة ضمن "المسرد الزمني التفاعلي للقضية الفلسطينية"، الذي يرأس تحريره كميل منصور. المسرد جزء من "رحلات فلسطينية"، وهو مشروع مشترك بين مؤسسة الدراسات الفلسطينية والمتحف الفلسطيني.

www.paljourneys.org/ar/timeline

 

ملاحظة: اختارت صحيفة الجارديان البريطانية مؤخرا، مذكرات واصف جوهرية من إصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينية، كأحد أهم عشرة  شواهد عيان على القرن العشرين. وأدرج الكاتب في الصحيفة تشارلز اميرسون، مذكرات جوهرية في المركز الرابع ضمن القائمة.