عن المؤتمر الصهيوني الأول وحيثيات انعقاده

انت الان تتصفح النسخة القديمة من موقعمؤسسة الدراسات الفلسطينية

قم بزيارة موقعنا الجديداضغط هنا

 

في 3 أيلول/سبتمبر 1897، كتب ثيودور هيرتسل  في يومياته: " في بال، قمت بتأسيس الدولة اليهودية. لو قلت هذا اليوم أمام الملأ، سيضحك الناس مني، لكن في غضون خمس سنوات ربما، أو خمسين سنة بكل تأكيد، سيوافقني  الناس على ذلك"...

كان ثيودور هيرتسل  (1860-1904)  مراسلاً في باريس لصحيفة يومية نمساوية عند انفجار قضية التجسس لصالح ألمانيا، التي اتُهم فيها الضابط الفرنسي اليهودي ألفريد دريفوس ما بين عامَي 1894 و 1895، والتي تسببت محاكمته في اندلاع موجة من معاداة السامية في فرنسا. وبتأثير تلك الأجواء، أقدم  هيرتسل، المثقف العلماني الكوزموبوليتي، على تأليف كُتيب حمل عنواناً رئيسياً هو: "دولة اليهود"، وعنواناً فرعياً هو: "محاولة لإيجاد حل حديث للمسألة اليهودية". وفي كتيبه هذا، الذي صدر باللغة الألمانية في شباط/فبراير 1896 قبل أن يترجم إلى لغات عدة، اعتبر هيرتسل أن الحياة في أوروبا أصبحت لا تحتمل بالنسبة إلى اليهود، بعد أن تبيّن أن عالم غير اليهود لن يسمح باندماجهم في المجتمعات الأوروبية، وأن الحل الوحيد لـ "المسألة اليهودية" لا يمكن، بالتالي، إلا أن يكون "قومياً"، لأن اليهود يشكّلون "شعباً"، عليه أن يقيم دولة خاصة به، مقترحاً موقعين جغرافيين لهذه الدولة هما: فلسطين أو الأرجنتين. ولدى حديثه عن فلسطين، لم يخفِ هيرتسل طموحه  إلى أن تكون الدولة اليهودية المنشودة جزءاً من المشروع الاستعماري الأوروبي في الشرق، إذ كتب: "وبالنسبة لأوروبا، فإننا سنشكّل هناك حاجزاً يفصلها عن آسيا وموقعاً أمامياً للحضارة ضد البربرية".

وقد نجح ثيودور هيرتسل، بعد جهود حثيثة، في عقد  المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي افتتح أعماله في 29 آب/أغسطس 1897، في مدينة بال السويسرية بمشاركة أكثر من مئتي مندوب قدموا من 24 دولة، وأكد، بعد إعلانه قيام "المنظمة الصهيونية العالمية"، أن الصهيونية "تتطلع إلى إقامة وطن للشعب اليهودي  في فلسطين يضمنه القانون العام". فبناءً على نصيحة هيرتسل نفسه، تجنب  المؤتمر الصهيوني العالمي الأول  أن يستخدم في مقرراته  تعبير "دولة يهودية"، واكتفى بتبي صيغة "وطن"، كي لا يثير مشاعر العداء لليهود في أوروبا وداخل الإمبراطورية العثمانية، وهي الصيغة نفسها التي وردت، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، في تصريح اللورد بلفور، الذي مثّل المحطة التاريخية الثانية، بعد مؤتمر بال، على طريق تطوّر المشروع الصهيوني، الذي سبّب نجاحه نكبة قاسية لا يزال الشعب العربي الفلسطيني بخاصة، والشعوب العربية بعامة، يعانيان ويلاتها إلى اليوم. 

وننشر فيما يتبع ملفاً تلقي مواده بعض الضوء على حيثيات عقد هذا المؤتمر الصهيوني العالمي الأول.

 

 

- نبذة عن المؤتمر الصهيوني الأول

- المؤتمر الصهيوني الأول في كتاب وليد الخالدي: "الصهيونية في مئة عام"

- برنامج بازل

- خطاب ثيودور هيرتسل أمام المؤتمر الصهيوني الأول

- مقدمة كتاب ثيودور هيرتسل "دولة اليهود"

- مقررات المؤتمر الصهيوني الأول